احسان الامين

327

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

فإنّ من البين أنّ معنى التمسّك بالكتاب هو الأخذ به ، والعمل بما يشتمل عليه ، ولا معنى له سوى ذلك . 3 - الروايات المتواترة التي أمرت بعرض الأخبار على الكتاب ، وأنّ ما خالف الكتاب منها يضرب على الجدار ، أو أنّه باطل ، أو أنّه زخرف ، أو أنّه منهيّ عن قبوله ، أو أنّ الأئمة لم تقله ، وهذه الروايات صريحة في حجّيّة ظواهر الكتاب ، وأنّه ممّا تفهمه عامّة أهل اللّسان العارفين بالفصيح من لغة العرب . ومن هذا القبيل الروايات التي أمرت بعرض الشروط على كتاب اللّه وردّ ما خالفه منها . 4 - استدلالات الأئمة ( ع ) على جملة من الأحكام الشرعية وغيرها بالآيات القرآنية » « 1 » . فالتأويل بالباطن عند الشيعة لا يلتقي بحال مع مبادئ الباطنية وتفسيراتهم ، وإنّما هو يمكن تشبيهه بالتفسير الإشاري المقبول ، والذي يمكن الجمع بينه وبين الظاهر ، فإنّ هذا التفسير - مع اشتراط عدم منافاته للقرآن وللشريعة وظواهر النص . . . - ليس إحالة للظاهر عن ظاهره ، ولكن ظاهر الآية ما جاءت له ودلّت عليه في عرف اللّسان ، والتفسير الإشاري هو من باب فهم باطن الآية لمن فتح اللّه قلبه ، ولذا كان ذلك مقبولا لدى العلماء « 2 » . ومن هنا نعلم ، أنّ الخلط بين التأويل عند الشيعة ، والتأويل عند الباطنية ، والّذين ردّهم الشيعة وتبرّءوا منهم ، لم يكن صائبا ولا يقوم على أساس صحيح ؛ لاختلاف المبادئ وكذا التطبيقات عن بعضها البعض . بقي أمر ، وهو وجود مرويّات غير مقبولة - في التأويل وغيره - هنا وهناك ، فإنّ هذه المرويّات موجودة في سائر أنواع الحديث ، وقد مرّ علينا في الوضع

--> ( 1 ) - البيان في تفسير القرآن / ص 282 و 283 . ( 2 ) - مناهل العرفان / ج 2 / ص 87 .